الشيخ عزيز الله عطاردي
15
مسند الإمام الحسين ( ع )
فسمعت أبي وهو يقول لأصحابه . أثنى على اللّه تبارك وتعالى أحسن الثناء وأحمده على السّراء والضرّاء اللّهمّ إنّى أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة وعلّمتنا القرآن وفقّهتنا في الدين وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، ولم تجعلنا من المشركين ، أمّا بعد ، فانّى لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّى جميعا خيرا ألا وانى أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غدا ألا وإنّى قد رأيت لكم فانطلقوا جميعا في حلّ ، ليس عليكم منّى ذمام هذا ليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا [ 1 ] . 11 - عنه قال أبو مخنف : حدّثنا عبد اللّه بن عاصم الفائشى - بطن من همدان - عن الضحّاك بن عبد اللّه المشرقي ، قال : قدمت ومالك بن النضر الأرحبي على الحسين فسلّمنا عليه ، ثمّ جلسنا إليه فردّ علينا ورحّب بنا ، وسألنا عما جئنا له فقلنا : جئنا لنسلّم عليك ، وندعوا اللّه لك بالعافية ونحدث بك عهدا ونخبرك خبر الناس وإنّا نحدّثكم أنّهم قد جمعوا على حربك فرأيك . فقال الحسين عليه السّلام : حسبي اللّه ونعم الوكيل قال : فتذممنا وسلّمنا عليه ودعونا اللّه له قال : فما يمنعكما من نصرتي ، فقال مالك ابن النضر : علىّ دين ولى عيال ، فقلت له : انّ علىّ دينا وانّ لي لعيالا ، ولكنّك ان جعلتني في حلّ من الانصراف ، إذا لم أجد مقاتلا قاتلت عنك ما كان لك نافعا وعنك دافعا . قال : فأنت في حلّ ، فأقمت معه فلمّا كان الليل قال : هذا الليل قد غشيكم ، فاتّخذوه جملا ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتّى يفرج اللّه ، فانّ القوم إنّما يطلبونى ولو قد أصابونى لهوا ، عن طلب
--> [ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 418 .